المحقق الحلي
539
شرائع الإسلام
اقتصر على التحليل منع . وهل هو عقد أو تمليك منفعة ؟ فيه خلاف بين الأصحاب ، منشأه عصمة الفرج ( 334 ) عن الاستمتاع بغير العقد أو الملك ، ولعل الأقرب هو الأخير . وفي تحليل أمته لمملوكه روايتان ، أحدهما المنع ، ويؤيدها ( 335 ) أنه نوع من تمليك ، والعبد بعيد عن التملك . والأخرى الجواز ، إذا عين له الموطوءة ، ويؤيدها أنه نوع من إباحة ، وللمملوك أهلية الإباحة ، والأخير أشبه . ويجوز تحليل المدبرة وأم الولد . ولو ملكت بعضها ، فأحلته نفسها لم تحل ( 336 ) . ولو كانت مشتركة ، فأحله الشريك ، قيل : تحل ، والفرق أنه ليس للمرأة أن تحل نفسها . وأما الحكم : فمسائل : الأولى : يجب الاقتصار على ما تناوله اللفظ ، وما شهد الحال بدخوله تحته . فلو أحل له التقبيل اقتصر عليه . وكذا لو أحل له اللمس فلا يستبيح الوطء . ولو أحل له الوطء ، أحل له ما دونه من ضروب الاستمتاع . ولو أحل له الخدمة ، لم يطأها . وكذا لو أحل له الوطء ، لم تستخدم . ولو وطئ مع عدم الإذن ، كان عاصيا . ، ولزمه عوض البضع ( 337 ) ، وكان الولد رقا لمولاها . الثانية : ولد المحللة ( 338 ) حر ، ثم إن شرط الحرية مع لفظ الإباحة فالولد حر ، ولا سبيل على الأب . وإن لم يشترط ، قيل يجب على الأب فكه بالقيمة ، وقيل : لا يجب ، وهو أصح الروايتين . الثالثة : لا بأس أن يطأ الأمة وفي البيت ( 339 ) غيره ، وأن ينام بين أمتين . ويكره ذلك في الحرة ويكره وطء الفاجرة ، ومن ولدت من الزنا .
--> ( 334 ) أي : المتيقن أن الفرج لا يمس إلا بالعقد أو الملك ، وليس له شق ثالث حتى يقال أن التحليل هو الشق الثالث ، فهو إذن ملك ، ويكون له أحكام الملك في العدة ، والاستبراء وغيرهما . ( 335 ) أي : يؤيد رواية المنع ( إذا عين له الموطوءة ) بأن يعين الأمة ، لا أن يحلل له ما يشتري العبد من إماء - مثلا - من غير تعيين . ( 336 ) يعني : لو كانت الأمة مكاتبة مطلقة ، فأدت نصف ثمنها وتحرر نصفها ، فأحلت للمولى نصفها ، ونصفها الآخر ملك للمولى . ( 337 ) ( البضع ) على وزن ( قفل ) هو الفرج ، وعوض البضع كما تقدم عند رقم ( 305 ) وما بعده - هو عشر قيمتها إن كانت بكرا ، ونصف العشر إن كانت ثيبا ، وقيل مهر أمثالها . ( 338 ) إن كان المحلل له حرا ، ( ولا سبيل على الأب ) أي : لا يجب على الأب إعطاء قيمة الولد لمالك الأمة . ( 339 ) أي : حال الوطئ وعند الوطئ ( الفاجرة ) أي : الأمة الزانية ، سواء كان الوطئ بالعقد ، أو بالملك ، أو بالتحليل ( ومن ولدت ) أي : الأمة اثني ولدت من الزنا .